ابن الأبار
40
الحلة السيراء
من رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد ولا سلم عليه قريب ولا بعيد جبار أبرم الأمر وهو متناقض وأسد فرس الطلى وهو رابض متهور تتحاماه الدهاة وجبار لا تأمنه الكماة متعسف اهتدى ومنبت قطع فما أبقى ثار والناس حرب وكل شيء عليه ألب فكفى أقرانه وهم غير واحد وضبط شانه بين قائم وقاعد حتى طالت يده واتسع بلده وكثر عديده وعدده افتتح أمره بقتل وزير أبيه حبيب طعنة في ثغر الأيام ملك بها كفه وجبارا من جبابرة الأنام شرد بها من خلفه فاستمر يفرى ويخلق وأخذ يجمع ويفرق له في كل ناحية ميدان وعلى كل رابية خوان حربه سم لا يبطئ وسهم لا يخطئ وسلمه شر غير مأمون ومتاع إلى أدنى حين . وذكره ابن حيان فقال وقد نعى إليه بقرطبة وعشى يوم الأحد لست خلت لجمادي الآخرة سنة إحدى وستين يعني وأربعمائة طرق قرطبة نعى المعتضد عباد زعيم جماعة أمراء الأندلس في وقته أسد الملوك وشهاب الفتنة وراحض العار ومدرك الأوتار وذو الأنباء البديعة والجرائر الشنيعة والوقائع المبيرة والهمم العلية والسطوة الأبية فرماه الله بسهم من مراميه المصمية أمد ما كان في اعتلائه وأرقى ما كان إلى سمائه وأطمع ما كان في الاحتواء على الجزيرة محتفزا لها عند تشميره الذيل بفتنة لا كفاء